Loading…
أخر الأخبار


نبذة عن أسرة | البسام |
#الكاتب : وليد بن عبدالعزيز البسام

عِلمٌ..تاريخ و تجارةٌ واسعةٌ

بسم الله الرحمن الرحيم

عائلة البسام من أشهر الأسر التميمية وهي أسرة تجارية خليجية عريقة تعود أصولها إلى مدينة أُشيقر في نجد. وقد اجتذب الاستقرار السياسي والتطور الاجتماعي الذي تتمتع به الكويت أفراداً من تجار هذه العائلة، فبدأ عدد منهم بالقدوم إليها في منتصف القرن التاسع عشر، واستقروا واندمجوا في مجتمعها، ثم توالى بعد ذلك قدوم بعض من أبناء عمومتهم.
—–
النسب :

مؤسس عائلة البسام في عنيزة هو حمد (المتوفى 1792م) بن إبراهيم بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن بسام بن عقبة بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب في مدينة أُشيقر بنجد التي تعد مقر فخذ الوهبة من قبيلة بني تميم المضرية العدنانية. وقد أنجب بسام ثلاثة أبناء هم عبدالله ومنيف وعساكر تكونت منهم مجموعة أسر البسام النجدية والخليجية المعروفة.
—–
الموطن والمنشأ :

هاجر عدد من أفراد البسام من مدينة عنيزة في منطقة القصيم النجدية للتجارة وطلب الرزق، وانتشروا في عدة مدن ودول خليجية وعربية وحتى الهند. وأينما حطوا أصبحوا جزءاً من نسيجها السكاني بصدقهم وإخلاصهم في عملهم وتدينهم وحسن معاملتهم للآخرين، وبما يتمتعون به من صفات شرف الكلمة ونقاء السلوك.
—–
تجارتهم :

كان التعليم والتقوى أساسيين لدى أفرادها، هذا إلى جانب شهرتهم في التجارة. فقد انتشرت وتمركزت تجارتهم في كل من جدة، مكة، الدمام، جازان، سورية، لبنان، البحرين، الكويت، البصرة، بغداد، بومبي، وكلكتا. وكان أكبر تجارها الشيخ عبدالله عبدالرحمن حمد البسام الذي فتح عام 1860م فروعاً تجارية في عنيزة ومكة وجدة والبحرين والبصرة ودمشق. وهو أول من نقل نخيل البرحي من البصرة عام 1893م إلى عنيزة وغرسها في مزرعته لتنتشر بعدها في أرجاء المملكة العربية السعودية.
—–
تاريخهم :

استناداً إلى تاريخ عائلة البسام الموثق والمحفوظ، وإلى بحث أعده الدكتور بدر عبدالرحمن حمد البسام، ولقاء أجرته “الرجل” مع طارق محمد البسام، فإن عائلة البسام من العائلات المتحضرة قديماً، ومؤسسها هو حمد البسام المتوفى 1792م حفيد عالم الدين والقاضي المعروف الشيخ أحمد بن محمد بن عبدالله بن بسام بن عقبة (المتوفى 1631م) الذي خرج عام 1602م من مدينته اُشيقر في نجد مقر فخذ الوهبة ليعمل قاضياً في مدن ملهم والقصب ثم العيينة.
امتهن الحفيد حمد التجارة وانتقل عام 1762م إلى مدينة عنيزة التي كانت حاضرة نجد وواحة القصيم وأجمل مدنها ومركزها التجاري. فاستقر فيها مع أبنائه الستة إبراهيم وعبدالقادر وسليمان ومحمد وعبدالرحمن وعبدالعزيز. وواصل أبناؤه وأحفاده من بعده العمل في التجارة خلال القرنيين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وتكيفوا مع المتغيرات والأحداث التي كانت تعصف بالجزيرة العربية والخليج آنذاك. فسافروا إلى عدة مدن ودول طلباً للرزق والتجارة. واستطاعوا بجهودهم بناء سمعة تجارية طيبة وعلاقات اجتماعية مع أهل تلك المدن وحكامها، وأصبحوا جزءاً من نسيجها السكاني بصدقهم وإخلاصهم في عملهم وحسن معاملتهم للآخرين.
—–
الجانب التعليمي :

كان التعليم أساسياً لدى أفراد هذه الأسرة، فتعمق الكثير منهم في علوم الدين والأدب والعلوم الأخرى، وشكل هذا أمراً مهماً من بداية حياة كل فرد فيهم رجالاً ونساء منذ القدم مما جعلهم متميزين في مجتمعاتهم.

– الاستقرار السياسي في الكويت جذب إليها تجار البسام في منتصف القرن التاسع عشر

– حمد محمد عبدالعزيز البسام فتح الباب لتجارة العائلة في الهند عام 1863م

– تجارة الشيخ عبدالله عبدالرحمن حمد البسام تمركزت عام 1860م في عنيزة ومكة وجدة والبحرين والبصرة ودمشق

– تسجل للعائلة نقلها أول غرسة نخيل البرحي من البصرة إلى عنيزة عام 1893

– محمد عبدالله البسام ساهم عام 1920 في تأسيس أول خط سيارات بين دمشق وبغداد حمل اسم “NAIRN”

– إحدى حواري دمشق تحمل اسم “حارة البسام” تقديراً لأحد تجار العائلة

– “بيت البسام” في منطقة القصيم معلمُ أثري يقصده الزوار

– موضي البسام آوت فلول جموع كويتيين في عنيزة وسهلت عودتهم لبلادهم إثر هزيمتهم في معركتين بالسعودية عام 1904
—–
ساهموا بتأسيس خط الشام بغداد :

كانت منطقة نجد متباعدة الأطراف يصعب التنقل فيها، ومحفوفة بمخاطر الغزو والسلب والحروب السياسية بين المدن والأمارات، لكن أفراد هذه الأسرة تغلبوا على هذه المشاكل واستطاعوا الانتشار خلال القرن التاسع عشر الميلادي فوصلوا إلى جدة ومكة والبحرين والكويت والبصرة وبغداد ودمشق والهند كبقية تجار ذلك الزمن، مستخدمين في تجارتهم وتنقلاتهم ظاهرة “قوافل العقيلات” التي نشأت في القرن السابع عشر الميلادي كمهنة امتهنها أفراد من مدن نجد كانوا يتولون حماية نقل البضائع والناس من وإلى مدن نجد.

وهاهو أكبر تجار نجد آنذاك الشيخ عبدالله عبدالرحمن البسام المتوفى عام 1906م يقوم لأول مرة في عام 1860م بفتح فروع تجارية له في عدة مدن منها عنيزة ومكة وجدة والبحرين والبصرة ودمشق، مستعيناً بأبنائه في إدارتها. وهو أول من نقل نخيل البرحي من البصرة في عام 1893م إلى عنيزة على جمال قطعت مسافة تجاوزت 800 كيلومتر وغرسها في مزرعته “المنيفية” بعنيزة، لتنتشر بعدها في أرجاء المملكة العربية السعودية.

أما ابنه محمد عبدالله البسام المتوفى عام 1934م، فقد توسعت تجارته في دمشق، وأصبح يدير عدة قوافل تجارية بين الشام والعراق ونجد كان عددها يصل إلى 3000 جمل، وفي عام 1920 ساهم محمد في تأسيس أول خط سيارات حمل اسم “NAIRN” بين دمشق وبغداد. وكان له في دمشق ديوان مفتوح لكل مسافر وضيف، وسميت الحارة التي كان يقطنها في دمشق القديمة بحارة البسام تخليداً لذكراه واعتمدت كمنطقة أثرية. وكان الرحالة البريطانيون والألمان يلجأون إليه لمساعدتهم في الوصول إلى الجزيرة العربية.

ويذكر تاريخ العائلة أن أول من سافر إلى الهند من عائلة البسام هو حمد محمد عبدالعزيز حمد البسام في عام 1863م، حيث أسس لنفسه مكتباً تجارياً عام 1891م، ولحقه بعدها تجار آخرون من الأسرة وأصبحوا مشهورين. منهم مثلاً التاجر حمد سليمان حمد البسام، والتاجر صالح بن عبدالله البسام الذي نشر شماغ البسام الأحمر في الجزيرة العربية، والتاجر محمد علي عبدالله البسام (المتوفى 1984م) الذي أصبح أشهر التجار العرب في الهند وبقي أولاده في بومبي من بعده حتى هذا التاريخ.

وفي مملكة البحرين، تمركزت تجارة كل من التاجر سليمان حمد البسام والتاجر عبدالعزيز علي البسام وأصبحا من أشهر تجارها في القرن الماضي. وعُرف عن عبدالعزيز أنه كان التاجر الذي يدفع أعلى ضريبة جمارك في البحرين. أما التاجر عبدالله عبدالعزيز البسام فقد ترأس وساهم في تأسيس بنك الريف في لبنان.
—–
شجرة العائلة :

ولحفظ تاريخ عائلة البسام، قام أحد كبارها عالم الدين واللغة الشيخ محمد سليمان عبدالعزيز البسام المتوفى عام 2010م بالحفاظ على سجل العائلة لديه، وكذلك أشرف على شجرة العائلة التي أعدت عام 1905م من قبل جده لأمه المؤرخ المعروف الشيخ عبدالله محمد عبدالعزيز البسام المتوفى عام 1927م (مؤلف كتاب تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق)، واستمر تحديثها وتجديد طباعتها كل عقد. كما يعد عالم الدين ورئيس محاكم الإستئناف والمدرس بالحرم المكي الشيخ عبدالله عبدالرحمن صالح البسام المتوفى عام 2003م من أهم العلماء الذين أرخوا للجزيرة العربية ونجد في كتابه الضخم “علماء نجد خلال ثمانية قرون”، وكتابه “خزانة التواريخ النجدية”استطاع فيها أن يحفظ تواريخ وأنساب كل علماء نجد خلال القرون الثمانية الماضية بالإضافة إلى خمسة عشر مؤلفاً آخر.

وإلى جانب التجارة، نبغ في هذه الأسرة عدد كبير من رجال العلم والدين وكانوا سباقين في التعلم، منهم الأستاذ عبدالرحمن إبراهيم البسام المتوفى عام 1974م الذي نال شهادة الماجستير في القانون من جامعة فؤاد في القاهرة عام 1939م، والدكتور حمد عبدالله البسام المتوفى عام 1991م الذي تخرج من كلية الطب بجامعة بومبي عام 1943م، والدكتور عبدالعزيز إبراهيم البسام المتوفى عام 2005م الذي حصل على الدكتوراه في التربية من جامعة برمنجهام في بريطانيا عام 1948م وساهم في تأسيس جامعة العين في الإمارات العربية المتحدة، والدكتور أحمد إبراهيم البسام المتوفى عام 2002م الذي حصل على الدكتوراه في القانون التجاري من جامعة باريس في عام 1954م.

ومن آثار عائلة البسام “بيت البسام” الواقع في منطقة القصيم. ويعتبر هذا البيت أحد المعالم الهامة الذي يقصده الزوار، وهو عبارة عن قصر طيني تزيد مساحته على ثلاثة ألاف وخمسمائة متر مربع مبنيا حسب الطراز النجدي ويمثل فترة من تطور العمارة في محافظة عنيزة.
—–
موضي البسام بألف رجل :

لم تكن التجارة ولا الأصل وحدهما سبباً رئيساً لشهرة آل البسام ومحبة الناس لهم، فهناك صفات يتمتع بها أفراد هذه العائلة كطيبتهم ومروءتهم وصدقهم وحسن تعاملهم وكرمهم وتواضعهم ومواقفهم في الشدائد سواء رجال أو نساء العائلة.

ومن مواقف نساء العائلة، ما سطره التاريخ للسيدة موضي عبد الله البسام من مواقف يذكرها أهل نجد والكويتيون خاصة بعرفان وشكر. ففي تعليق للوزير الكويتي السابق والدبلوماسي سليمان ماجد الشاهين على موضوع تناول فيه الباحث والمؤرخ الكويتي فرحان الفرحان عائلة البسام ونشرته جريدة الوطن الكويتية عام 2004، قال الشاهين أن هناك سيدة من آل البسام لعبت دوراً متميزاً إبان معركة الصريف. فمن بين ركام هذه المعركة المشهورة في تاريخ الكويت التي كبا فيها حصان التاريخ بفارسه الشيخ مبارك الصباح عام 1318 هـ – 1901م على مشارف الصريف والطرفيه أمام أمير حايل عبدالعزيز متعب الرشيد، تفرقت جموع مبارك الصباح في قرى القصيم ومن بينها مدينة عنيزة التي كانت خاضعة آنذاك لابن الرشيد، فأخذ جيش الرشيد يطارد الهاربين ويقتلهم بقسوة.

هناك تجلت صورة العمة موضي عبدالله حمد عبدالقادر البسام بإرادتها الراشدة وأمومتها العتيدة إزاء النزوات المتعثرة للرجال، حيث أفردت عدة مساكن من بيوت أسرتها رغم كل المخاطر واستضافت عدداً من الكويتيين الذين لجأوا إلى عنيزة، وتولت علاج المصابين منهم، وكتمت أمرهم، ثم هيأت لهم من السبل التي يسرت تسربهم بأعداد قليلة أو فرادى إلى الكويت في مأمن عن عيون ابن رشيد.
كما يسجل لهذه السيدة دورها المماثل مع فلول معركة البكيرية عام 1904م حينما وصل المنهزمون إلى عنيزة.

ومن أعمالها الخيرية التي تذكر لها، ما فعلته في سنة الجوع حينما عمت المجاعة منطقة نجد عام 1909 المعروفة لديهم بسنة الجوع، فقامت هذه السيدة بشراء كميات من التمور واستأجرت عدداً من النساء لتوزيعها يومياً على بيوت الأرامل والمحتاجين. بالإضافة إلى مواقف خير أخرى يمكن العودة إلى تفاصيلها في مراجعها.
ولمكانتها وفضلها فإن الملك عبدالعزيز بن سعود، يرحمه الله، كان حريصاً على السلام عليها كلما زار مدينة عنيزة، ويدعوها دائماً بالعمة موضي. فقد كانت العمة موضي البسام المتوفية عام 1944م قمةً في العطاء والكرم والإيثار ابتغاءً لوجه الله الكريم، فبقيت ذكراها العطرة حية في ذاكرة الناس يعون فضلها جيلاً بعد جيل، ولعل المثل الدارج في القصيم «إن جاك ولد سمه موضي » يحمل بعض الوفاء لذكراها الطيبة.
—–
البسام في الكويت :

وفي الكويت، زوّد طارق محمد سليمان البسام مجلة “الرجل” بجانب من تاريخ العائلة في هذه الدولة، منها أن الكويت لم تغب عن أعين التجار من أسرة البسام، فقد كانوا يترددون عليها، ويلمسون طيبة وحسن معشر أهلها، والاستقرار السياسي والتطور الاجتماعي فيها. ثم بدأ عدد منهم في القدوم للكويت في منتصف القرن التاسع عشر، واستقروا فيها. وكعادتهم اندمج أفراد عائلة البسام في المجتمع الكويتي، وأصبحوا جزءاً من تركيبته، ثم توالى قدوم بعض من أبناء عمومتهم.

ومن رجالات البسام في الكويت التاجر محمد علي عبدالله البسام الذي كان من المؤسسين العشرة لبنك الكويت الوطني عام 1952م. وذلك عبر وكيله سيد سليمان سيد علي الرفاعي.

ومن شخصيات العائلة أيضاً، محمد سليمان البسام (1896- 1991م) وأولاده بسام وعبدالحميد ويحيى وعبدالرحمن والدكتور صادق وخالد وطارق وناجي. فقد غادر الوالد محمد عنيزة يافعاً إلى الشام وعمل في مكتب محمد عبدالله البسام. وحينما أتقن العمل التجاري، عاد إلى المملكة العربية السعودية ليعمل في التجارة في عدن وجيزان وجدة والمنطقة الشرقية والبحرين. فكان من كبار تجار المواد الغذائية ومعدن الذهب. ثم استقر أخيراً في الكويت. وواصل أبناؤه من بعده أعمالاً تجارية متنوعة في الكويت والسعودية ودول خليجية وأجنبية شملت امتلاك مجمعات تجارية واستثمار عقاري، وسلسلة مطاعم ومدارس وغيرها. وقد عُرف عنه دعمه المادي لطلاب العلم في الجامعات وتشجيعه لتلقي العلم.

أما محمد علي العبدالمحسن البسام (1949 – 2010)، فهو تاجر مشهور، عُرف عنه كرمه السخي عبر الحدود، فقد بنى عدة مساجد ومدارس في دول عربية منها سورية والعراق باسم والده، وكفل العديد من الأيتام، وحرص على إقامة موائد إفطار الصائم في المساجد طوال أشهر رمضان. هذا إلى جانب المساعدات العينية والمادية والغذائية التي كان يوزعها على الأسر المحتاجة في الكويت والأردن وسورية، والتي كان يشرف على توزيعها بنفسه ليتأكد من وصولها بشكل مباشر. وجميع أعماله الخيرية بقيت طيّ الكتمان لأن عمله كان خالصاً لوجه الله تعالى.

ولم تقتصر الأعمال الخيرية في العائلة على رجالها فقط، فقد سجلت نساؤها أعمالاً مشرفة يحرصن على كتمانها. من أولئك النساء السيدة عزيزة محمد البسام التي سخرت جل وقتها لأعمال الخير داخل وخارج الكويت. والسيدة دلال حمد البسام، وأخريات.
—–
تجمع عائلي سنوي :

حول مدى الترابط بين أفراد عائلة البسام المنتشرين في شتى أرجاء المعمورة، قال طارق البسام أن العائلة حريصة على عقد اجتماع سنوي يدعى إليه مجموعة من أفرادها، وذلك لتوثيق الترابط بين أفرادها.
—–
وأكد أن القاعدة الأساسية في تربية العائلة لأبنائها ترتكز على تزويدهم بالعِلم، وغرس الأخلاق الحميدة التي غالباً لا تحتاج لغرس لأنهم يتوارثونها عن آبائهم.
—–
انتهى .

النشر :

تعليقات الفيس بوك

تعليقات الموقع

اترك تعليقاً

Developed By